السيد نعمة الله الجزائري
32
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فِي بُطُونِهِ » . لأنّ الأنعام اسم جمع فذكّر الضمير . ومن قال إنّه جمع ، جعل الضمير للبعض ، لأنّ اللّبن لبعضها . « 1 » [ 67 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 67 ] وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) « وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ » . متعلّق بمحذوف . أي : نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ؛ أي : من عصيرهما . « تَتَّخِذُونَ » . بيان وكشف عن كنه الإسقاء . « سَكَراً » . احتجّ أبو حنيفة [ بهذه الآية ] على تحليل النبيذ . « 2 » « سَكَراً » . قال : الخلّ . « وَرِزْقاً » : الزبيب . « 3 » « سَكَراً » . وهو كلّ ما يسكر من الشراب كالخمر . والرزق الحسن ما أحلّ منهما كالخلّ والزبيب والتمر . قال قتادة : نزلت الآية قبل تحريم الخمر . قال أبو مسلم : ولا حاجة إلى ذلك ، سواء كان حراما أم لم يكن . لأنّه تعالى خاطب المشركين وعدّد أنعامه عليهم بهذه الثمرات ، والخمر من أشربتهم فكانت نعمة عليهم . وقيل : أراد بالسكر ما يشرب من أنواع الأشربة ممّا يحلّ . والرزق الحسن ما يؤكل . والحسن : اللّذيذ . وقد أخطأ من تعلّق بهذه الآية في تحليل النبيذ . لأنّه سبحانه إنّما أخبر عن فعل كانوا يتعاطونه . فأيّ رخصة في هذا اللّفظ ؟ والوجه فيه أنّه سبحانه أخبر أنّه خلق هذه الثمار لينتفعوا بها فاتّخذوا منها ما هو محرّم ولا فرق بين قوله هذا وبين قوله : « تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ » . « 4 » « لَآيَةً » ؛ أي : دلالة يعقلون فيعلمون أنّه كما يقدر على هذا يقدر على إعادة الأبدان . « 5 » [ 68 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 68 ] وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 549 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 616 - 617 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 387 . ( 4 ) - النحل ( 16 ) / 92 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 572 - 573 .